الشيخ الطوسي

مقدمة 56

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الأُصول فبدأ فقهاء الصحابة بإعمال بعض القواعد الأُصولية المستقاة كالأدلة اللفظية والعقلية ، واستعانوا في استخراج بعضها بالسُّنة النبوية الشريفة ، فكانوا يحملون الأوامر الواردة في الكتاب والسُّنة على الوجوب والنهي على الحرمة ، ويجمعون بين الخاصّ والعام بحمل العام على الخاصّ وتخصيصه ، والمطلق على المُقيّد وتقييده ، والعمل بظواهر الكتاب والسُّنة وحجيته ظاهرهما ، وحمل المتشابه من الآيات على محكماتها ، والاعتماد على الإجماع ، وخبر الثقة ، والمتواتر ، وغيرها من القواعد الأُصولية التي بدأت تتطور شيئاً فشيئاً كلما بَعُد المسلمون عن عصر الرِّسالة ، وتطورت الأمور والأحداث عندهم وواجهوا مشاكل ومستحدثات جديدة . وينبغي التنبيه إلى نقطة هامة في تاريخ نشأة علم الأُصول وتطورها ألا وهو الفارق الزمني بين المذاهب السُّنية والشيعة الإمامية في استعمال علم الأُصول وتطبيقه على الوقائع والأُمور المستحدثة ، فإنه لا شك أن فقهاء العامة ومذاهبهم أقدم من الشيعة في استعمال القواعد الأصولية وتطبيقها والاستفادة من معطياتها وذلك لسبب بسيط وهو أن إبداع علم الأُصول جاء نتيجة ( ابتعاد عملية الاستنباط عن عصر التشريع وانفصالها عن ظروف النصوص الشرعية وملابساتها ، لأن الفاصل الزمني عن ذلك الظرف هو الَّذي يخلق الثغرات والفجوات في عملية الاستنباط ، وهذه الثغرات هي التي توجد الحاجة المُلحة إلى علم الأُصول والقواعد الأصولية ) ( 1 ) ، فالعامة فقدوا بموت النبي صلى الله عليه وآله مصدر التشريع فاضطروا للاعتماد على مصدر

--> ( 1 ) المعالم الجديدة : 52 . .